مجموعة مؤلفين
63
نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )
ورسوله ما يضلعك من الخطوب ويشتبه عليك من الأمور » « 3 » . وليس غريبا أيضا ان يعتبر الشكوى من نوائب الزمان شكوى من اللَّه فيقول : « من أصبح يشكو مصيبة نزلت به فقد أصبح يشكو ربه » . وقد ظهرت عقيدته الراسخة في اللَّه ودعوته إلى نصرة دينه في قوله : « لا تجعلن أكثر شغلك باهلك وولدك وأولياء اللَّه فان اللَّه لا يضيع أولياءه وان يكونوا أعداء للَّه فما همك وشغلك بأعداء اللَّه » « 4 » . على أن نغمته الزاهدة لا تفتأ تتكرر فهو يقول لنا هنا : « من رضي برزق اللَّه لم يحزن على ما فاته » « 5 » ويقول لنا هناك ان « الرزق رزقان ، رزق تسعى اليه ورزق يسعى إليك » « 6 » وهذا قول حكيم لأنه لا يدعو إلى الكسل وانتظار الرزق من اللَّه ، بل يقول إن السعي يزيد الرزق ولكن يجب على المرء الا يشغل بجميع جوارحه بالسعي وراء الدنيا فيغفل عن العمل الصالح . سبق ايراد قوله ( ع ) : « من أصبح يشكو مصيبة نزلت به فقد أصبح يشكو ربه » « 7 » . والآن نضم إلى ذلك قوله : « ولا يحمد حامد الا ربه ، ولا يلم لائم الا نفسه » « 8 » . ان النص الأول يدعونا إلى عدم شكوى الزمان ، لأن الزمان يجري كما قضى اللَّه وقدر ، فثورتنا عليه ليست الا ثورة على قضاء اللَّه وقدره ، أما النص الثاني فإنه يدعونا إلى أن نعتقد ان الخير من اللَّه ، وان الشر من أنفسنا أي ان اللَّه
--> ( 3 ) 2 / 96 . ( 4 ) 2 / 228 . ( 5 ) 2 / 227 . ( 6 ) 2 / 56 و 236 . ( 7 ) 2 / 195 . ( 8 ) ج 1 / 56 .